الأستاذ د. بيان سالم النعمان
قسم الهندسة المدنية
جامعة تيشك الدولية – أربيل
ما هو الذكاء الاصطناعي؟ اول ما ظهرت هذه العبارة كانت قبل حوالي 70 عاما عند نشوء وتطور الأنظمة الحاسوبية القادرة على تنفيذ مهمات تحتاج عادة الى العبقرية البشرية، مثل حالات الأدراك البصري، والتعرف على الكلام، واتخاذ القرار، والترجمة بين اللغات المختلفة. وقبل حوالي 40 عاما بدأ الذكاء الاصطناعي بالتطور في المجال المشترك بين علم الحاسبات وبين منظومات البيانات القوية، للتمكين من حل المسائل المعقدة. وانطلق الذكاء الاصطناعي في السنوات العشر الأخيرة مع تطور الحاسبات عالية الكفاءة المتضمنة ما يسمى معالجات البطاقة الرسومية، والدخول الى منظومات كبيرة من البيانات.
واخيرا هذا الذي ظهر علينا واصبح صديقنا وندخل عليه حينما نشاء ويقدم لنا اجابات لأسئلتنا، انه (Chat GPT 3.5) الذي يتجاوز عدد المستخدمين له الـ(100) مليون في اول شهرين من إصداره، ويوصف بانه اسرع اداة في عصر الأنترنت، وهذا يلهم ابتكارات قادمة في مختلف المجالات، وما يهمنا هنا، هو مجال الهندسة المدنية.
الذكاء الاصطناعي وتأثيراته الايجابية على الهندسة المدنية
بصورة عامة ينقل الذكاء الاصطناعي مهنة الهندسة المدنية الى مستويات عالية من حيث الكفاءة والأمان والاستدامة، ويساهم في تقديم طرق مبتكرة لتصاميم البنى التحتية والمنشآت المختلفة وادارة المشاريع وتتصدى للتحديات المعقدة بكفاءة، فهو يساعد في تحليل المنشآت المعقدة انشائيا ويقدم سلوكها واستجابتها لأعقد الظروف المتطرفة، كأحمال الزلازل والرياح وعوامل البيئة المختلفة، وفي نفس الوقت يطبق متطلبات الاستدامة بما تتضمنه من تقليل استخدام الطاقة وانبعاث الكاربون المضرّ بالبيئة.
من الناحية التنفيذية، يوفر الذكاء الاصطناعي معدات ذكية وروبوتات بوظائف مختلفة سوف تغير من طبيعة مواقع البناء، مما يزيد من الكفاءة والانتاجية السريعة والأمان العالي واقصى توفير لمواد البناء، وسيوفر لنا المسيّرات الذكية والمستشعرات لمراقبة وفحص المنشآت ومتابعة تقدم العمل وتشخيص اي خلل او خطورة كامنة.
سيؤدي الذكاء الاصطناعي الى خلق وظائف جديدة تركز على تطبيقاته، وسيزيد الطلب على مهندسين مدنيين بكفاءة خاصة وهي امتلاكهم مهارات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي والتحديات التي يفرضها على الهندسة المدنية
مما تقدم تظهر لنا الثورة التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في الهندسة المدنية بمختلف اختصاصاتها ، ومما يسهل مهمة الذكاء الاصطناعي هو ان مهنة الهندسة المدنية ذات طبيعة تطبيقية على اساس خطوات علمية منطقية، كما ان جني الأموال الربحية المترتبة على تطبيقه سيعمل على تحولات كبيرة في مهنة الهندسة المدنية.
وتبرز التساؤلات: كيف سيستمر المهندسون في عملهم مع هذه الثورة الجديدة؟ وهل ستختفي بعض الوظائف الخاصة بالمهندسين المدنيين ويحل هذا الذكاء الاصطناعي محلها؟ وهل ستتغير مسؤولياتهم المعتاد عليها؟ وكيف سيكون تأثيره ان كان معوقا لفرص العمل للمهندسين المدنيين؟ وخاصة الشباب منهم لأن الذكاء الاصطناعي سيحتل مكانهم ويتولى مسؤولياتهم؟
الاجابة صعبة والرؤية ضبابية خاصة ونحن لا نفهم تماما هذه التكنولوجيا الجديدة، ولا نعرف كيف سيكون المستقبل!
كيف يستطيع المهندسون المدنيون التعامل مع الذكاء الاصطناعي
هناك خطوات ضرورية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي منها:
التعليم المستمر والدخول في دورات تدريبية وورش عمل تخص تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في حقل العمل.
التعاون مع خبراء الذكاء الاصطناعي وعلماء البيانات للمساهمة المشتركة في ايجاد ابتكارات لخدمة مشاريع الهندسة المدنية.
التكيف مع مهارات الذكاء الاصطناعي من ضمنها مهارات تحليل البيانات والتعلم الآلي.
استكشاف ادوات الذكاء الاصطناعي وخاصة فيما يتعلق بتطبيقات الهندسة المدنية مثلا برمجيات التحليل الانشائي المتقدم وغيرها.
وان من الضروري ان يتوسم المهندسون بالمرونة وقابلية التكيف مع المتغيرات التكنولوجية وهي مستمرة بطبيعة الحال.
دور المؤسسات والشركات الهندسية في التعامل مع الذكاء الاصطناعي
يتعين على المؤسسات والشركات الهندسية تأسيس برامج لها ولكوادرها الهندسية لاحتواء هذه الثورة الجديدة والتعامل معها، مثل: توفير التعليم للمهندسين المدنيين في العمل وتعريفهم باخر التطورات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ذات العلاقة بمهنتهم والتركيز على وضع المهنة في المستقبل، واستقصاء الفرص لزيادة مساحة الخدمة التي يقدمها المهندسون بوجود الذكاء الاصطناعي، وبالتالي تزداد قيمتهم لدى ارباب العمل والمقاولين، وعمل خطوط عريضة وتفصيلية حول الدراسات المستقبلية لهذا الموضوع، وتشجيع ابتكارات المهندسين في هذا المجال لزيادة الكفاءة والدقة وديمومة المهنة، وتشجيع التعاون بين المهندسين المدنيين وخبراء الذكاء الاصطناعي وتبادل الأفكار والخبرات لتطوير المهنة، واخيرا التصدي لمختلف التحديات وخاصة القانونية والأخلاقية.
ماذا يتعين على كليات الهندسة عمله لتهيئة خريجين يتكاملون مع الذكاء الاصطناعي
ان دور الكليات الهندسية اساسي في هذا الموضوع ويتعين عليها تهيئة طلبتها ليكونوا مؤهلين للعمل ضمن ظروف ثورة الذكاء الاصطناعي، ويتطلب منها العمل الجدي في تطوير المناهج وإدخال مبادئ الذكاء الاصطناعي في المناهج، ويتطلب وضع دروس مختارة ذات علاقة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الهندسة المدنية، ومن الأمثلة على ذلك: تقنيات مراقبة حالة المنشآت، تقنيات صيانة المنشآت وتوقعها، البنى التحتية الذكية، بالاضافة الى مختلف البرمجيات الحاسوبية التحليلية والتصميمية والتنفيذية ذات العلاقة.
كما يتعين الاهتمام بمشاريع التخرج بأن تكون عملية متضمنة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتشجيع الطلبة على البحث عن مشاريع يتم فيها تطبيق الذكاء الاصطناعي لترعى بحثهم التخرج.
والتدريب الصيفي كذلك يجب ان يكون وسيلة للدخول في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وضرورة تشجيع الطلبة على التدريب في مشاريع يتم فيها تطبيق الذكاء الاصطناعي بشكل رئيسي.
ان كليات الهندسة لن تجد صعوبة كبيرة في ذلك طالما عملت على تنسيق الجهود العلمية بين اقسام هندسة الكومبيوتر وعلوم الكومبيوتر والهندسة المدنية لكي يحصل الطلبة على مهارات تحليل البيانات والتعليم الآلي.
*قسم الهندسة المدنية جامعة تيشك الدولية – أربيل
المصادر:
1. artificial intelligence, Britannica,
https://www.britannica.com/technology/artificial-intelligence
2. Artificial Intelligence and Advances in Civil Engineering,
By Giancarlo Elia Valori
3. Creating a Foundation for AI in the Structural Engineering Profession, By Brian Petruzzi, PE, Emily Guglielmo, SE, PE, Christopher Cerino, PE
https://www.structuremag.org/?p=27044
واخيرا هذا الذي ظهر علينا واصبح صديقنا وندخل عليه حينما نشاء ويقدم لنا اجابات لأسئلتنا، انه (Chat GPT 3.5) الذي يتجاوز عدد المستخدمين له الـ(100) مليون في اول شهرين من إصداره، ويوصف بانه اسرع اداة في عصر الأنترنت، وهذا يلهم ابتكارات قادمة في مختلف المجالات، وما يهمنا هنا، هو مجال الهندسة المدنية.
الذكاء الاصطناعي وتأثيراته الايجابية على الهندسة المدنية
بصورة عامة ينقل الذكاء الاصطناعي مهنة الهندسة المدنية الى مستويات عالية من حيث الكفاءة والأمان والاستدامة، ويساهم في تقديم طرق مبتكرة لتصاميم البنى التحتية والمنشآت المختلفة وادارة المشاريع وتتصدى للتحديات المعقدة بكفاءة، فهو يساعد في تحليل المنشآت المعقدة انشائيا ويقدم سلوكها واستجابتها لأعقد الظروف المتطرفة، كأحمال الزلازل والرياح وعوامل البيئة المختلفة، وفي نفس الوقت يطبق متطلبات الاستدامة بما تتضمنه من تقليل استخدام الطاقة وانبعاث الكاربون المضرّ بالبيئة.
من الناحية التنفيذية، يوفر الذكاء الاصطناعي معدات ذكية وروبوتات بوظائف مختلفة سوف تغير من طبيعة مواقع البناء، مما يزيد من الكفاءة والانتاجية السريعة والأمان العالي واقصى توفير لمواد البناء، وسيوفر لنا المسيّرات الذكية والمستشعرات لمراقبة وفحص المنشآت ومتابعة تقدم العمل وتشخيص اي خلل او خطورة كامنة.
سيؤدي الذكاء الاصطناعي الى خلق وظائف جديدة تركز على تطبيقاته، وسيزيد الطلب على مهندسين مدنيين بكفاءة خاصة وهي امتلاكهم مهارات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي والتحديات التي يفرضها على الهندسة المدنية
مما تقدم تظهر لنا الثورة التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في الهندسة المدنية بمختلف اختصاصاتها ، ومما يسهل مهمة الذكاء الاصطناعي هو ان مهنة الهندسة المدنية ذات طبيعة تطبيقية على اساس خطوات علمية منطقية، كما ان جني الأموال الربحية المترتبة على تطبيقه سيعمل على تحولات كبيرة في مهنة الهندسة المدنية.
وتبرز التساؤلات: كيف سيستمر المهندسون في عملهم مع هذه الثورة الجديدة؟ وهل ستختفي بعض الوظائف الخاصة بالمهندسين المدنيين ويحل هذا الذكاء الاصطناعي محلها؟ وهل ستتغير مسؤولياتهم المعتاد عليها؟ وكيف سيكون تأثيره ان كان معوقا لفرص العمل للمهندسين المدنيين؟ وخاصة الشباب منهم لأن الذكاء الاصطناعي سيحتل مكانهم ويتولى مسؤولياتهم؟
الاجابة صعبة والرؤية ضبابية خاصة ونحن لا نفهم تماما هذه التكنولوجيا الجديدة، ولا نعرف كيف سيكون المستقبل!
كيف يستطيع المهندسون المدنيون التعامل مع الذكاء الاصطناعي
هناك خطوات ضرورية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي منها:
التعليم المستمر والدخول في دورات تدريبية وورش عمل تخص تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في حقل العمل.
التعاون مع خبراء الذكاء الاصطناعي وعلماء البيانات للمساهمة المشتركة في ايجاد ابتكارات لخدمة مشاريع الهندسة المدنية.
التكيف مع مهارات الذكاء الاصطناعي من ضمنها مهارات تحليل البيانات والتعلم الآلي.
استكشاف ادوات الذكاء الاصطناعي وخاصة فيما يتعلق بتطبيقات الهندسة المدنية مثلا برمجيات التحليل الانشائي المتقدم وغيرها.
وان من الضروري ان يتوسم المهندسون بالمرونة وقابلية التكيف مع المتغيرات التكنولوجية وهي مستمرة بطبيعة الحال.
دور المؤسسات والشركات الهندسية في التعامل مع الذكاء الاصطناعي
يتعين على المؤسسات والشركات الهندسية تأسيس برامج لها ولكوادرها الهندسية لاحتواء هذه الثورة الجديدة والتعامل معها، مثل: توفير التعليم للمهندسين المدنيين في العمل وتعريفهم باخر التطورات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ذات العلاقة بمهنتهم والتركيز على وضع المهنة في المستقبل، واستقصاء الفرص لزيادة مساحة الخدمة التي يقدمها المهندسون بوجود الذكاء الاصطناعي، وبالتالي تزداد قيمتهم لدى ارباب العمل والمقاولين، وعمل خطوط عريضة وتفصيلية حول الدراسات المستقبلية لهذا الموضوع، وتشجيع ابتكارات المهندسين في هذا المجال لزيادة الكفاءة والدقة وديمومة المهنة، وتشجيع التعاون بين المهندسين المدنيين وخبراء الذكاء الاصطناعي وتبادل الأفكار والخبرات لتطوير المهنة، واخيرا التصدي لمختلف التحديات وخاصة القانونية والأخلاقية.
ماذا يتعين على كليات الهندسة عمله لتهيئة خريجين يتكاملون مع الذكاء الاصطناعي
ان دور الكليات الهندسية اساسي في هذا الموضوع ويتعين عليها تهيئة طلبتها ليكونوا مؤهلين للعمل ضمن ظروف ثورة الذكاء الاصطناعي، ويتطلب منها العمل الجدي في تطوير المناهج وإدخال مبادئ الذكاء الاصطناعي في المناهج، ويتطلب وضع دروس مختارة ذات علاقة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الهندسة المدنية، ومن الأمثلة على ذلك: تقنيات مراقبة حالة المنشآت، تقنيات صيانة المنشآت وتوقعها، البنى التحتية الذكية، بالاضافة الى مختلف البرمجيات الحاسوبية التحليلية والتصميمية والتنفيذية ذات العلاقة.
كما يتعين الاهتمام بمشاريع التخرج بأن تكون عملية متضمنة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتشجيع الطلبة على البحث عن مشاريع يتم فيها تطبيق الذكاء الاصطناعي لترعى بحثهم التخرج.
والتدريب الصيفي كذلك يجب ان يكون وسيلة للدخول في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وضرورة تشجيع الطلبة على التدريب في مشاريع يتم فيها تطبيق الذكاء الاصطناعي بشكل رئيسي.
ان كليات الهندسة لن تجد صعوبة كبيرة في ذلك طالما عملت على تنسيق الجهود العلمية بين اقسام هندسة الكومبيوتر وعلوم الكومبيوتر والهندسة المدنية لكي يحصل الطلبة على مهارات تحليل البيانات والتعليم الآلي.
*قسم الهندسة المدنية جامعة تيشك الدولية – أربيل
المصادر:
1. artificial intelligence, Britannica,
https://www.britannica.com/technology/artificial-intelligence
2. Artificial Intelligence and Advances in Civil Engineering,
By Giancarlo Elia Valori
Artificial Intelligence and Advances in Civil Engineering
3. Creating a Foundation for AI in the Structural Engineering Profession, By Brian Petruzzi, PE, Emily Guglielmo, SE, PE, Christopher Cerino, PE
https://www.structuremag.org/?p=27044

